النويري
309
نهاية الأرب في فنون الأدب
المستعين ما قيمته ألف ألف دينار ، وفى بيت مال العباس بن المستعين ستمائة ألف دينار ، قال : وكان فيمن أحضر للبيعة أبو أحمد بن الرشيد وبه النقرس ، فجىء به في محفّة فامتنع من البيعة ، وقال للمعتز : خرجت إلينا طائعا فخلعتها ، وزعمت أنك لا تقوم بها ، فقال المعتز : أكرهت على ذلك وخفت السيف ، فقال : ما علمنا بإكراهك ، وقد بايعنا هذا الرجل فتريد أن نطلَّق « 1 » نساءنا ونخرج من أموالنا ؟ ! ولا ندري ما يكون ، إن تركتني حتى يجتمع الناس وإلا فهذا السيف ، فتركه المعتز ، وكان ممّن بايع إبراهيم بن الديرج وعتّاب بن عتّاب ، فأما عتاب فهرب إلى بغداد ، وأما الديرج فأقر على الشرطة واستعمل على الدواوين وبيت المال وعلى الكتابة وغير ذلك . قال : ولما وصل خبر بيعة المعتز إلى محمد بن عبد اللَّه أمر بقطع الميرة عن أهل سامرا ، وكتب إلى مالك بن طوق في المسير إلى بغداد هو وأهل بيته وجنده ، وكتب إلى نجوبة « 2 » بن قيس وهو على الأنبار في الاحتشاد والجمع ، وإلى سليمان بن عمران الموصلي في منع السفن والميرة عن سامرا ، وأمر المستعين محمد بن عبد اللَّه بتحصين بغداد ، فتقدم في ذلك فأدير عليها السور ، وأمر بحفر الخنادق من الجانبين ، وجعل على كل باب قائدا ، فبلغت النفقة على ذلك ثلاثمائة ألف وثلاثين ألف دينار ، ونصبت المجانيق والعرّادات على الأبواب وشحن الأسوار ، وفرض فرضا للعيارين ببغداد وجعل عليهم عريفا ، وعمل لهم تراسا من البوارى المقيّرة ، وأعطاهم المخالى ليجعلوا فيها الحجارة للرمى ، وفرض أيضا لقوم من خراسان قدموا حجاجا ، وكتب المستعين إلى عمال الخراج بكل بلد وموضع أن يحملوا الخراج
--> « 1 » في الكامل ج 5 ص 320 : تطلق وتتفق المخطوطات مع الطبري ج 7 ص 442 « 2 » في المخطوطات الكلمة دون نقط وفى الكامل ج 5 ص 321 : نجويه وذكره صحيحا : نجوبة ج 5 ص 325 متفقا مع الطبري ج 7 ص 442 .